الشوكاني
42
نيل الأوطار
في أول طعامه فليقل حين يذكر : بسم الله أوله وآخره فإنه يستقبل طعاما جديدا ويمنع الخبيث مما كان يصيب منه . وفي الباب أيضا عن عمر بن أبي سلمة وسيأتي . وفي هذه الأحاديث دليل على مشروعية التسمية للاكل ، وأن الناسي يقول في أثنائه بسم الله على أوله وآخره ، وكذا التارك للتسمية عمدا يشرع له التدارك في أثنائه . قال في الهدي : والصحيح وجوب التسمية عند الاكل ، وهو أحد الوجهين لأصحاب أحمد ، وأحاديث الامر بها صحيحة صريحة لا معارض لها ولا إجماع يسوغ مخالفتها ويخرجها عن ظاهرها ، وتاركها يشركه الشيطان في طعامه وشرابه اه . والذي عليه الجمهور من السلف والخلف من المحدثين وغيرهم أن أكل الشيطان محمول على ظاهره ، وأن للشيطان يدين ورجلين ، وفيهم ذكر وأنثى ، وأنه يأكل حقيقة بيده إذا لم يدفع ، وقيل إن أكلهم على المجاز والاستعارة ، وقيل إن أكلهم شم واسترواح ، ولا ملجئ إلى شئ من ذلك . وقد ثبت في الصحيح كما سيأتي أن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله وروي عن وهب بن منبه أنه قال : الشياطين أجناس فخالص الجن لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون وهم ريح ، ومنهم جنس يفعلون ذلك كله ويتوالدون وهم السعالى والغيلان ونحوهم . وعن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يأكل أحدكم بشماله ولا يشرب بشماله فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله رواه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه . وعن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : البركة تنزل في وسط الطعام فكلوا من حافتيه ولا تأكلوا من وسطه رواه أحمد وابن ماجة والترمذي وصححه . وعن عمر أن أبا سلمة قال : كنت غلاما في حجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي : يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك متفق عليه . وعن أبي جحيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أما أنا فلا آكل متكئا رواه الجماعة إلا مسلما والنسائي . قوله : لا يأكل أحدكم بشماله فيه النهي عن الأكل والشرب بالشمال ، والنهي حقيقة في التحريم كما تقرر في الأصول ، ولا يكون لمجرد الكراهة فقط إلا مجازا مع قيام صارف . قال النووي : وهذا إذا لم يكن عذر ، فإن كان عذر بمنع الاكل أو الشرب باليمين من مرض أو جراحة أو غير ذلك فلا كراهة في الشمال . قوله : فإن